Hello Storybook
وقت النوم والمشاعر

عندما يضرب طفلك ويعضّ: ابقي هادئة وعلّميه الأفضل

بقلم The Hello Storybook Team · آباء وأمهات، كُتّاب ورواة قصص12 أكتوبر 2026زمن القراءة: 8 د
يد طفل صغيرة مرفوعة في الهواء، توقفت فجأة بينما تمسكها يد أكبر لأحد الوالدين بلطف، والكفّان يلتقيان في المنتصف، فيما تبقى لعبة طريّة جانباً دون أن يلمسها أحد.

إذا كان طفلك الحبيب قد غرس أسنانه للتوّ في رفيق لعبه أو رفع يده عليكِ بسبب لعبة انتُزِعت منه، فاطمئني: أنتِ لا تربّين شريراً صغيراً. ضرب الطفل الصغير وعضّه من أكثر مراحل الطفولة المبكرة شيوعاً، ومن أكثرها إحراجاً أيضاً. يحدث هذا لأن الصغار يحملون مشاعر ضخمة ولا يملكون بعد سوى القليل من الأدوات لإدارتها. والخبر الجميل: هذه فجوة في المهارات لا عيب في الطبع، ويمكنكِ تجاوزها بالتعليم وبردود فعل هادئة وثابتة. إليكِ ما يجري حقاً في داخله، وما يُجدي فعلاً.

لماذا يلجأ الطفل الصغير إلى الضرب والعض؟

عادةً ما يبلغ الضرب والعض ذروتهما بين عمر عام ونصف وثلاثة أعوام، أي في المرحلة التي تنفجر فيها المشاعر الكبيرة قبل أن يمتلك الطفل اللغة أو القدرة على ضبط اندفاعه للتعامل معها. الطفل الذي يعضّ لا يقصد الأذى أبداً؛ فدماغه الذي ما زال في طور النمو يلجأ ببساطة إلى أسرع أداة متاحة له حين يشعر أن الموقف أكبر منه.

ومن أكثر الأسباب التي تحرّك هذا السلوك:

  • الإحباط: أخذ أحدهم لعبته، أو انهار البرج الذي بناه، أو صدمه سماع كلمة «لا».
  • الإرهاق الحسّي: ضجيج كثير، أو ازدحام بالناس، أو شعور بالتعب الشديد أو الجوع.
  • عجزه عن التعبير: فهو لا يستطيع بعد أن يقول «ابتعد» أو «هذا لي» أو «أحتاج مساحتي».
  • الاستكشاف والتجريب: خصوصاً مع العضّ، فهو يختبر فكرة السبب والنتيجة.
  • البحث عن تواصل أو ردّ فعل كبير، حتى لو كان ردّاً سلبياً.

وقد يعضّ الطفل في مرحلة التسنين لمجرد أن لثته تؤلمه ويشعر بالراحة حين يقضم شيئاً. وحين تدرك السبب الحقيقي وراء موقف بعينه، يصبح بإمكانك أن تستجيب للحاجة الكامنة خلف السلوك بدلاً من الاكتفاء بمعالجة السلوك نفسه.

ابدئي بهدوئك أنتِ.. فهدوؤكِ هو درس التنظيم الأول لطفلك

هذه أصعب الخطوات وأهمّها في الوقت نفسه: حافظي على هدوء جسدك أنتِ أولاً. فالجهاز العصبي لطفلك الصغير يستمدّ توازنه من توازنكِ. إن صرخت أو جذبتِه بعنف أو انجرفتِ إلى الشعور بالخجل، فأنتِ تصبّين الزيت على نار دماغٍ صغير غارق أصلاً في فيضان من المشاعر. أما حين تبقين ثابتةً هادئة، فأنتِ تجسّدين أمامه تماماً ضبط النفس الذي تحاولين أن تعلّميه إياه.

في ذروة الموقف، خذي نفَساً عميقاً واحداً قبل أن تتكلمي. اخفضي صوتك بدلاً من أن ترفعيه. يمكنكِ أن تكوني حازمة وهادئة في اللحظة ذاتها — بل إن هذا المزيج تحديداً هو ما يجعل الحدّ الذي تضعينه مصدر أمانٍ لا مصدر خوف.

جملة سريعة تقولينها في عين اللحظة

تحرّكي بين الطفلين، انزلي إلى مستواه، وقولي بهدوء: «لن أسمح لك بالعضّ. العضّ يؤلم.» جملة قصيرة واضحة تُعاد بالطريقة نفسها في كل مرة، أنفع بكثير من محاضرةٍ طويلة لا يستطيع طفل صغير استيعابها.

ماذا تفعلين في لحظة حدوث التصرف؟

الثبات في ردة فعلك أهم من ذكائها. فحين تكون استجابتك متوقعة في كل مرة، يتعلم طفلك تدريجيًا ما الذي سيحدث بعد أن يضرب أو يعض — وهذا التوقّع وحده يقلّل من تكرار السلوك مع مرور الوقت.

  1. أوقفي الأذى فورًا. امسكي يده بهدوء أو افصلي بين الطفلين برفق.
  2. سمّي الأمر ببساطة ووضوح: «ممنوع الضرب. الضرب يؤلم». واجعلي كلامك قصيرًا.
  3. اهتمي بالطفل المتأذي أولًا. بهذا تُظهرين لصغيرك أين يذهب اهتمامك — نحو اللطف، لا نحو ردة الفعل المثيرة التي ربما يبحث عنها.
  4. اعترفي بالشعور الذي دفعه لذلك: «أنت غضبت جدًا لأنه أخذ السيارة». فالمشاعر مسموحة، أما إيذاء الآخرين فلا.
  5. قدّمي له البديل الأفضل: «تقدر تقول: قف، أو تعال إليّ». امنحيه الكلمات التي لم يكن يملكها.
  6. وجّهيه إلى نشاط آخر وأنهي الموقف. ما إن ينتهي، فليَنتهِ — دون مشهد طويل من التوبيخ واللوم بعده.

تجنّبي أن تعضّيه أو تضربيه «لتُريه كيف يكون الألم». فهذا يربك الدرس تمامًا — فأنتِ بذلك تؤدّين أمامه نفس التصرف الذي تريدين إيقافه — كما أنه يخيفه بدلًا من أن يعلّمه شيئًا.

كيف تزرع عادات أفضل في أوقات الهدوء؟

التعلّم الحقيقي لا يحدث في ذروة النوبة، بل حين يكون الجميع هادئين. تخيّلي هذه اللحظات كتمارين تدريبية تجعل ردود فعلك في وقت الأزمة أكثر رسوخًا وفاعلية.

امنحي طفلك كلمات يعبّر بها عن مشاعره قبل أن تفيض وتتحوّل إلى انفجار. تسمية المشاعر مهارة يمكنك تعليمها يومًا بعد يوم، وقد شرحنا في دليلنا حول مساعدة الأطفال على تسمية مشاعرهم الكبيرة طرقًا بسيطة لبناء هذه الحصيلة اللغوية. فالطفل الذي يستطيع أن يقول «أنا غاضب» أقل احتمالًا بكثير لأن يعضّ تعبيرًا عن غضبه.

  • اقرئي قصصًا تواجه فيها الشخصيات الإحباط ثم تجد الكلمات المناسبة أو تطلب المساعدة
  • تدرّبا على «الأيدي اللطيفة»: ربّتا على حيوان أليف أو دمية، وامدحي رقّة اللمسة
  • علّميه حركة أو حركتين بديلتين: ضرب القدم على الأرض، أو عصر وسادة، أو أن يأتي إليكِ
  • صفي تنظيمك لمشاعرك بصوت عالٍ: «أنا منزعجة الآن، لذلك سأتنفّس بعمق»
  • انتبهي للسلوك الجميل وامدحيه: «لقد طلبت دورك! هذا لطيف جدًا» — عبارة بسيطة لكن أثرها كبير

وإذا ظهر العضّ أو الضرب مع التغيّرات الكبرى مثل بداية الحضانة أو قدوم مولود جديد، فتذكّري أن هذا السلوك غالبًا رسالة عن توتّر يعيشه الطفل، وليس تمرّدًا أو عنادًا. وتلبية الحاجة الكامنة وراءه تهدّئ السلوك أسرع بكثير من أي عقاب.

كيف تمنعين الموقف قبل أن يحدث؟

معظم نوبات العدوانية عند الصغار يمكن توقّعها بمجرد أن تكتشفي الأنماط المتكرّرة. القليل من الانتباه والملاحظة يوفّر عليكِ الكثير من المشاكل لاحقاً.

  • انتبهي للتوقيت: هل تحدث قبل الغداء؟ أم في نهاية لعبٍ طويل مع الأصدقاء؟ هذه عادةً أوقات التعب والجوع
  • اجعلي اللقاءات مع الأطفال الآخرين قصيرة وتحت إشرافٍ جيد خلال فترة العضّ
  • راقبي طفلكِ عن قرب في المواقف التي تعرفين أنها تثير المشاكل، وكوني مستعدة للتدخّل مبكراً
  • احرصي على نومه الكافي ووجباته الخفيفة — فالجسم المرتاح أقل ميلاً كثيراً للضرب والعضّ
  • مهّدي للانتقالات بتنبيهٍ مسبق: «دقيقتان وبعدها نرتّب الألعاب»

تذكّري أن هذه المرحلة مؤقتة. مع ردودٍ هادئة وثابتة، يتجاوز معظم الأطفال الضرب والعضّ مع نموّ لغتهم وقدرتهم على ضبط أنفسهم — وغالباً خلال بضعة أشهرٍ من التوجيه المستمر.

حين تكون القصة خير معين على ترسيخ الدرس

يتعلّم الأطفال الصغار من القصص بطريقة مدهشة، خصوصًا تلك التي يشعرون أنها تحكي عنهم هم. فحين يرى طفلك شخصية مألوفة تغضب، ثم تتوقف، وتختار أن تكون يداها لطيفتين، فإنه يحصل على نموذج جاهز يستعين به حين تشتد مشاعره هو. وتفتح القصة باب الحديث في لحظة هادئة، بعيدًا عن سخونة الموقف. إن قصة مخصّصة عن الشجاعة والمشاعر الكبيرة يكون فيها طفلك هو البطل الذي يتعلّم أن يتوقف ويتنفّس ويطلب المساعدة، تحوّل القاعدة المجرّدة إلى حكاية يطلب أن تُقرأ له مرارًا وتكرارًا. ويمكنك تصفّح نماذج من قصصنا لتري كيف يسير الأمر قبل أن تصنعي قصتك الخاصة.

متى تحتاجين إلى استشارة مختصة؟

العضّ والضرب من حين لآخر أمر طبيعي في مراحل نمو الطفل، ولا يدعو للقلق. لكن من الأفضل أن تستشيري طبيب الأطفال إذا استمر هذا السلوك العدواني بشكل متكرر وحاد بعد عمر الثالثة أو الرابعة، أو إذا كان يظهر فجأة دون سبب واضح أو موقف يستفزّه، أو إذا تزامن مع تأخر في النطق أو أي ملاحظات أخرى تتعلق بنمو طفلك، أو إذا لم تلاحظي أي تحسّن رغم تعاملك الثابت والمتسق معه على مدى أشهر. وتذكري أن طلب المشورة مبكرًا دليل على حسن تربيتك وحرصك، وليس علامة على الفشل أبدًا.

أهم النقاط

  • ضرب الطفل الصغير وعضّه فجوة طبيعية في المهارات لا سوء في الطبع، ويبلغ ذروته بين عمر 18 شهراً وثلاث سنوات.
  • هدوؤكِ هو الدرس بحدّ ذاته: استجيبي بحزم ولطف، أوقفي الأذى، واجعلي كلماتكِ قصيرة.
  • علّمي أدوات أبدل في اللحظات الهادئة: كلمات تصف المشاعر، أيادٍ لطيفة، وبدائل مثل 'تعال إليّ'.
  • امنعي الحوادث بتتبّع المحفزات، وحماية النوم والوجبات الخفيفة، والإشراف عن قرب خلال هذه المرحلة.

الأسئلة الشائعة

لماذا يضرب طفلي ويعضّ وهو ليس غاضباً أصلاً؟+

غالباً ما يعضّ الأطفال الصغار أو يضربون لاستكشاف السبب والنتيجة، أو لإثارة ردّ فعل كبير، أو لأنهم مُرهَقون أو تلقّوا تحفيزاً زائداً أو يعانون من ألم التسنين. ليس الأمر دائماً غضباً؛ أحياناً يكون فضولاً أو حاجة للتواصل لا يستطيعون التعبير عنها بالكلمات بعد.

هل أعضّ طفلي ليشعر بالألم مثلما فعل؟+

لا. العضّ أو الضرب كردّ فعل يُربك الدرس لأنكِ تعرضين عليه تماماً السلوك الذي تريدين إيقافه، وهو يُخيف لا يُعلّم. بدلاً من ذلك، أوقفي السلوك بهدوء، وقولي 'العضّ يؤلم'، واهتمّي بالشخص المتألّم، وامنحي طفلك كلمات أفضل يستعملها.

في أي عمر يُفترض أن يتوقف ضرب الطفل وعضّه؟+

يتخطّى معظم الأطفال مرحلة الضرب والعضّ عند عمر ثلاث إلى ثلاث سنوات ونصف تقريباً، مع نمو اللغة وضبط الاندفاع، خاصة مع توجيه هادئ وثابت. أما إذا كان متكرراً وشديداً ولم يتحسّن مع بلوغ الرابعة، فاستشيري طبيب الأطفال.

كتبه The Hello Storybook Team, آباء وأمهات، كُتّاب ورواة قصص.

→ كل المقالات
✦ نادي الحكايات

أعجبك هذا المقال؟ احصل على التالي.

اشترك لتصلك أفكار جديدة للقراءة بصوت عالٍ، وقراءات دافئة عن التربية، ووصول مبكر للمشتركين إلى موضوعات الكتب الجديدة. رسالتان أو ثلاث في الشهر، لا أكثر.

أفكار للحكايات ووصول مبكر، مجانًا. بلا رسائل مزعجة — يمكنك إلغاء الاشتراك في أي وقت.

طفلك، بطل قصته الخاصة.

ارفع صورة واحدة، وأنشئ كتابه في دقائق، واحتفظ به رقميًا أو كذكرى مطبوعة.

اصنع كتابه ←
ضرب وعضّ الطفل: حلول بهدوء · Hello Storybook